مصطفى مسلم
113
مباحث في التفسير الموضوعي
ففي خلقه وتكوينه : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 12 - 14 ] . وفي خواصّه واستعداده : الرَّحْمنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ [ الرحمن : 1 - 4 ] . اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 1 - 5 ] . إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا . لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ ، وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ . وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [ الأحزاب : 72 - 73 ] . يقول الشيخ جمال الدين القاسمي في كتابه « دلائل التوحيد » « 1 » : ( ولما كانت معرفة العالم كله تصعب على الإنسان الواحد لقصور أفهام بعضهم عنها واشتغال بعضهم بالضرورات التي يعرفها منهم جعل تعالى لكل إنسان من نفسه وبدنه عالما صغيرا أوجد فيه مثال ما هو موجود في العالم الكبير ليجري ذلك من العالم مجرى مختصر من كتاب بسيط يكون مع كل أحد نسخة يتأملها في الحضر والسفر والليل والنهار فإن نشط وتفرغ للتوسط في العلم نظر في الكتاب الكبير الذي هو العالم ، فيطلع منه على الملكوت ليغزر علمه ويتسع فهمه وإلا فله مقنع بالمختصر الذي معه ، ولذا قال تعالى وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ الذاريات : 21 ] . ( ج ) كما تناولت الآيات القرآنية الحيوان ، خلقه ، غرائزه ، وظيفته ، تجمعه وعمله .
--> ( 1 ) انظر : ص 29 .